ميرزا حسين النوري الطبرسي

115

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الفساد ، فان أحسن ما قيل فيه هو : ما ذكره القاضي عياض ورجحه الحافظ ابن حجر وقرره جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء وارتضاه ابن حجر المتأخر في الصواعق ووجوه فساده لا تحصى . قال السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) : قال القاضي عياض : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها انهم يكونون في مدة غرة الخلافة وقوة الاسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت دولة العباسية فاستأصلوا أمرهم . قال شيخ الاسلام ابن حجر في ( شرح البخاري ) : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه ، لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس . وايضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقياده لبيعته ، والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولى نحو أربع سنين ، ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ، لان يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد ابن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن